ما البدائل المتاحة لتأمين المياه؟

“.يقول المثل “خذ خبزك عند الخباز ولو أخذ نصفه
.يعني نستمع ونقرأ كثيرا” هذه الأيام عن البدائل المتاحة لتأمين المياه لمدينة بيروت وضواحيها
.أردنا توضيح بعض الأمور البسيطة في التعاطي مع الموارد المائية

أولا” أن لدى لبنان طبقة رفيعة المستوى من المهندسين الأخصائيين بالمياه، نثق بفكرهم وقدراتهم المهنية، حتى لو فقدنا الثقة بالسلطة في لبنان
.وقد وعى هؤلاء المهندسون على أهمية تأمين المياه لمدينة بيروت، وقدّموا الدراسات الوافية لتحقيق هذه الغاية

في إطار برنامج التعاون التقني الألماني – اللبناني الذي استمر من سنة 2009 حتى سنة 2014، أجرى المعهد الفدرالي الألماني لعلوم الأرض والموارد الطبيعية (BGR) دراسة لحماية حوض نبع جعيتا. وهدف هذا المشروع هو الحفاظ على جودة المياه الجوفية في حوض جعيتا بحيث يمكن ضمان إمداد سكان مدينة بيروت ومحيطها بمياه الشرب السليمة من التلوث بمياه الصرف الصحي. بالإضافة إلى أن المعهد اقترح تطوير منشآت نبع جعيتا لتفعيل التقاط المياه منه، وإنشاء ناقل جديد لمياه نبعي جعيتا والقشقوش

طبيعة الجيولوجيا في لبنان تساعد على تخزين المياه في باطن الأرض ولكن أيضا” تمكن من تلوثها بسهولة عن طريق التسربات السطحية. ولذا اعتمدت الدولة اللبنانية على التخطيط الوطني ( إصلاح قطاع المياه لعام 2000 مع إعادة هيكلة المسؤوليات في عام 2005 ) الذي أكد على أهمية معالجة قطاع الصرف الصحي. لكن كما جرت العادة ظل هذا التخطيط حبر على ورق، وكان موضوع تنفيذ محطات الصرف الصحي بطيئا” جدا” عبر السنوات

نود توضيح أن في العقود الأخيرة تم في لبنان إجراء دراسات مختلفة على حوض جعيتا أظهرت صورة شاملة لحالة القناة القائمة وقدّمت مقترحات لزيادة التدفق إلى محطة التكرير في ضبية بعد تكبيرها وتوسيع القناة الناقلة للمياه من الينابيع إلى المحطة. ومن هذه المقترحات مشروع الدراسة في مصلحة مياه بيروت في التسعينات، حيث أكد المهندسون اللبنانيون في المصلحة أن حاجات مدينة بيروت وضواحيها بين العام 2015/ 2020 ستزيد عن 700 ألف م3 /سنة. ولذا تم اقتراح جر مياه الأولي إلى بيروت لتأمين هذه الكمية من المياه ، إذ أن ما سوف تؤمنه ينابيع جعيتا والقشقوش وانطلياس حتى بعد إعادة تأهيل القناة والنفق ومحطة التكرير في ضبية، غير كافية لوحدها طوال السنة

بالمناسبة يجب أن ندرك انه في الدراسات المائية يجب الأخذ بعين الاعتبار إعداد ميزان مائي دقيق لتأمين حقوق جميع المشاريع على كل الأراضي اللبنانية. فمثلا” فيما يتعلق بمصدر المياه من جعيتا، يجب تأمين حوالي 30 ألف م3 يومي لمناطق كسروان والمتن، بالإضافة إلى تأمين حوالي 40ألف م3 يومي للري. ولذا يجب إقامة توازن بين المشاريع والحاجات والكميات المؤمنة من المصادر، لتكون المشاريع المائية في لبنان شاملة لجميع الاحتياجات ولجميع المناطق
كما أن المهندسين اللبنانيين يعوا جيدا” أن الأرقام المتداولة لا تكون أحيانا” دقيقة، إذ أن التحدث على أن تصريف نبع جعيتا كما تم تقديره من المعهد الألماني 172 مليون م3 /سنة من المصدر، إنما في الواقع ما هي الكمية الحقيقية التي
يمكن استعمالها خلال سنة كاملة

ماذا تم من تنفيذ المشاريع المقترحة للحد من التلوث من المعهد الألماني ؟
يا حبذا لو تابع المعهد الألماني المهمة التي أوكلت به، ألا وهي حماية مصادر المياه في محيط جعيتا والقشقوش والمياه الجوفية في المنطقة من التلوث، وحث على تنفيذ هذه الدراسات، لكنا على الأقل خطونا خطوة كبيرة في مجال الحد من تلوث الينابيع والمياه الجوفية في المنطقة
نظرا” لكثافة البناء دون أي بنى تحتية للمياه الآسنة وسوء الصيانة، يصل الثلوث بسهولة إلى مصادر المياه والناقل الذي يصل إلى محطة التكرير في ضبية. إضافة إلى التعديات غير الشرعية على وصلات النقل
دراسات المعهد الألماني لم تعطينا أي نتائج حسية، واقعية وتنفيذية لحماية مصادر المياه. هذا مع العلم أن دراسات كثيرة قدمت لإعادة تأهيل البنى التحتية في جعيتا وضبية، ولكنها لم ترى النور حتى الآن، كما أصبحت الدراسة الألمانية للحد من تلوث حوض نبع جعيتا. وهكذا نكون مرة أخرى هدرنا الأموال ولم نحقق أي نتيجة
ونكرر مجددا” أن على مؤسسات المياه مراقبة المنشآت المائية لصيانتها وتطويرها مع الزمن، ومراقبة التعديات. وعلى المواطنين تحمل مسؤولياتهم بالحفاظ على البنى التحتية للمياه في مناطقهم والكف عن التعديات، كما أن المؤسسة التي من مهامها أخذ بيانات تصريف الأنهار أن تعمل بجدية على تزويد الخبراء بأرقام جديرة بالثقة، ليتمكن المهندسون من إعداد مشاريع مائية موثوق بها. من واجب الوزارة المعنية بالموارد المائية في لبنان متابعة هذه الأمور ومراقبتها، كخطوة أولى وأساسية، ومن أبسط هذه الأمور تنظيف مجاري الأنهار في كل عام لتفادي الفيضانات والتلوث
ما أبسط هذه الأمور ومع هذا لا أحد يقوم بها، بل نذهب إلى المشاريع الضخمة التي تنفذ ببطء كبير، خصوصا” المشاريع المرتبطة بالحد من التلوث

ملاحظة: بدأ تعاون بين المعهد الألماني والأسكوا في عام 1992 لتقييم وإدارة الموارد المائية الجوفية في منطقتنا. وأصبحت الموارد المائية المشتركة بين دول غرب آسيا الركيزة الأساسية في هذا التعاون. وتوّج هذا التعاون بنشر “Inventory of shared water resources in Western Asia” . وقد أبدى بعض الخبراء الإقليميون، ومنهم خبراء لبنانيون، تحفظات جدية خصوصا” في الفصل السادس من هذا التقرير والمرتبط بمياه نهر الأردن

Did you find this article interesting? Follow us on Twitter and Facebook for more discussions.

This Post Has One Comment

  1. Ali flytiAli flyti

    Dear sir,
    I’m interrested on the subject.
    So please send me the explanation by mail as soon
    Ali flyti

Leave a Reply