الخطة الإنمائية لنهضة الوطن في كافة القطاعات

.اعتبر اللبنانيون أن عصر الاستقلال الذي انطلق سنة 1943 هو أيضا” انطلاق لعصر جديد
وانطلق مجهود كبير من قبل الخبراء والمخططين اللبنانيين الذين كانوا قد باشروا بالدراسات اللازمة لوضع الخطة
التنموية الواجب إتباعها لنهضة الوطن في كافة القطاعات
وتوالت الدراسات من قبل الخبراء اللبنانيين والبعثات الأجنبية منذ عام1946. واكب المهندس إبراهيم عبدالعال هذه النهضة العلمية ووضع الخطط الإنمائية وعلى رأسها الخطة العائدة لقطاع المياه في لبنان. ووفقا” لمنهجية علمية متطورة، وثّق عبدالعال المعطيات الخاصة بالمناخ والمطر وكمية المياه العائدة للينابيع والأنهر على كل مساحة الأراضي اللبنانية التي بدونها لا يمكن لأحد بالقيام بأي دراسة علمية جدية في مجال المياه. فكوّن تصور عام عن
الحاجات بالمياه في كل المجالات، وقدم خطة متكاملة للإنشاءات المائية الواجب تنفيذها لتطوير الاقتصاد اللبناني

أعطى إبراهيم عبدالعال عناية خاصة لنهر الليطاني. استنادا” على دراساته ومخططاته على هذا النهر، حددت الدولة اللبنانية برنامج عمل البعثة الفنية الأميركية (النقطة الرابعة) التي استدعيت إلى لبنان عام 1951. ومن بين ما تضمنه هذا البرنامج من دراسات: سد القرعون ومنشآته، سد الخردله، معمل كيليا، معمل الزرارية، سد بسري، ودراسات اقتصادية….كان شكل وسعة وغاية سد بسري في ذلك الزمان غير المشروع الجديد التي وصلنا إليه في أيامنا الحاضرة. وهذا يعود إلى عدم تنفيذ مشروع الليطاني كما صمم بالأساس

وافقت الحكومة اللبنانية عام 1954 على المشروع المقدم من النقطة الرابعة، وصدر قانون بإنشاء المصلحة الوطنية لنهر الليطاني. الجدير بالذكر أن المادة الأولى من قانون تأسيس هذه المصلحة تنصّ صراحة على تنفيذ مشروع الليطاني وفقا” للتصميم والدروس التي قامت بها دوائر الحكومة بمعاونة البعثة الفنية الأميركية. هذا بناء على رغبة وطلب وإلحاح إبراهيم عبدالعال، الذي رأى أن تضاف هذه الفقرة للقانون بحيث تنفذ جميع الأعمال وفقا” للدروس التي قامت بها النقطة الرابعة. كيف لا وهو الذي واكب عن كثب وبأدق التفاصيل جميع أعمال هذه البعثة بين 1951 و1954

وباشرت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني بطرح المناقصة الأولى من أجل إكمال الدراسات ووضع ملفات التلزيم ومراقبة الأشغال العائدة للمرحلة الأولى من مشروع الليطاني، وقد رست المهمة على المجموعة الفرنسية لنهر الليطاني، المؤلفة من عدة شركات فرنسية

ولكن، للأسف لم ينفذ المشروع كما صمم، بشموليته وعلى كامل حوضه، بل بوشر العمل في هذا المشروع بشكل متجرئ، ولذا أصبح من الصعب تحقيقه والإفادة منه على الشكل الأكمل من جراء ارتهان تحقيقه إلى أجل غير مسمى. هذا أدى إلى اتخاذ قرارات وتنفيذ مشاريع لإيجاد حلول آنية لمشاكل المياه ، منها الضخ العشوائي للمياه الجوفية في حوض النهر وتلوثها وتدني مناسيبها، ونقل مياه الينابيع التي تغذي النهر لتوفير مياه الشفة، وغيرها من المشاريع . أين حلم عبدالعال وقد أصبحت ثروتنا المائية بخطر داهم بسبب التلوث التي طال نهر الليطاني وكل المجاري والينابيع اللبنانية؟
على سبيل المثال أعدت المجموعة الفرنسية لنهر الليطاني في الخمسينات ، بموافقة إبراهيم عبدالعال، مشروع إنمائي من نهر الأولي لري ساحل إقليم الخروب لغاية خلدة، وتزويد العاصمة بمياه الشرب. إلا أنه لم ينفذ في حينها. وفي الثمانينات تعدّل المشروع وأصبحت غايته تأمين مياه الشرب لمدينة بيروت وضواحيها. إلا أن تلوث مياه نهر الليطاني غيّر المشروع مرة جديدة وأصبح إنشاء سد بسري ضرورة لتموين العاصمة بالمياه. ومع هذا تأخر تنفيذ هذا المشروع الجديد حوالي 20 سنة. والآن وصلنا إلى ما وصلنا إليه بالمناكفات السياسية في تعطيل المشاريع. يا حبذا لو نبعد السياسة عن الموارد المائية، التي تشكل أساس نهضة الوطن

كل من عرف المهندس إبراهيم عبدالعال، هذا المُخَطِّط والرؤيوي الكبير وقوة عزمه وإرادته، يمكنه أن يؤكّد بدون تردّد بأن إبراهيم عبد العال، لو لم يغادرنا باكراً، كان قد تخطّى كلّ الصعوبات من أجل التوصل إلى إنجاز كل ما كان هو مُخطّط في رؤيته من أجل استثمار سليم لثروتنا المائية ولكان بالتأكيد وجد وسيلة لخلق هذه السلطة الموحّدة والقوية التي كان من الضروري أن تخلفه من أجل إدارة شؤون استعمال المياه في لبنان.

Did you find this article interesting? Follow us on Twitter and Facebook for more discussions.

Leave a Reply